مرتضى الزبيدي
802
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
احتاج إلى قلع شجرة فرآها قوية لا تنقلع إلا بمشقة شديدة فقال : أؤخرها سنة ثم أعود إليها وهو يعلم أن الشجرة كلما بقيت ازداد رسوخها وهو كلما طال عمره ازداد ضعفه ، فلا حماقة في الدنيا أعظم من حماقته ، إذ عجز مع قوته عن مقاومة ضعيف فأخذ ينتظر الغلبة عليه إذا ضعف هو في نفسه وقوي الضعيف . وأما المعنى الرابع : وهو انتظار عفو اللّه تعالى ، فعلاجه ما سبق وهو كمن ينفق جميع أمواله ويترك نفسه وعياله فقراء منتظرا من فضل اللّه تعالى أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة ، فإن إمكان العفو عن الذنب مثل هذا الإمكان وهو مثل من يتوقع النهب من الظلمة في بلده وترك ذخائر أمواله في صحن داره ، وقدر على دفنها وإخفائها فلم يفعل وقال : انتظر من فضل اللّه تعالى أن يسلط غفلة أو عقوبة على الظالم الناهب حتى لا يتفرغ إلى داري أو إذا انتهى إلى داري مات على باب الدار ، فإن الموت ممكن والغفلة ممكنة ، وقد حكي في الأسمار أن مثل ذلك وقع فإنا أنتظر من فضل اللّه مثله فمنتظر هذا منتظر أمر ممكن ولكنه في غاية الحماقة والجهل إذ قد لا يمكن ولا يكون . وأما الخامس : وهو الشك فهذا كفر وعلاجه الأسباب التي تعرفه صدق الرسل